|
الحمامات والغراب
بقلم
قوام الدين محمد أمين
في جوف الليل المعتم كانت تسمع همهمة جعلتها وجلة,
فتحت إحدى عينيها ببطء شديد ونظرت إلى باب السجن
الكبير الذي كنَ يرقدن فيه طوال الحياة,
رأت شبحاً أسود يداعب الأقفال
فسرت في جسدها المرهف رعشة قوية, أدارت
بوجهها سريعاً نحو الجهة الأخرى
لعلها تجد إحدى أخواتها قد استيقظت, ظل
الصوت يرتفع رويداً رويداً,
ازدادت ارتعاشاً فلم تحتمل المزيد وطارت مسرعة
نحو الجهة الأخرى, فتحت إحداهن
عينيها, سألتها مستغربة: ماذا دهاك فلم
أعهد منك غير السكون؟!, قالت
مرتعبة: انظري يا أختاه لعل طامعاً يريد
الدخول!! نظرت بإمعان ثم قالت
بهدوء: إنه غراب دعيه وشأنه وكأنك لا تعلمين, قالت:
ولكن عشنا سيدمر وسنكون لديه عبيداً يفعل فينا
مايشاء!!, ولم تتمالك نفسها فصرخت عالياً وأيقظت جميع
الحمامات, وأزداد الغراب معالجة
للأقفال, كررت ما قالت ثم أردفت:
أترضى الحمامة أن تكون أمة للغراب؟!بدأت
عتمة الليل تنبلج, ازداد الغراب
معالجة, هاجت الحمامات ونظرت إحداهن للأخرى,
كسر الغراب جميع الأقفال ودفع
الباب بسرعة فارتطم بجدار أبيض فخرَّ مترنحاً
على الأرض, نظر إلى حيث أراد
الدخول فشاهد جميع الحمامات قد وقفن تعانق إحداهن الأخرى بجناح كان أقوى من
الحديد, شعر بدوار شديد وقبل أن يغمض عينيه
مغشياً عليه شاهد شعاعاً يبدد كل
العتمة فعرف أن الشمس بدأت تبزغ من جديد.
* * * * *
الحمامات والغراب في جريدة الأسبوع الأدبي
الحمامات والغراب في العدد 1029 من الأسبوع الأدبي
الحمامات والغراب في فهرس العدد 1029 من الأسبوع
الأدبي
الحمامات في العدد 1033 من الأسبوع الأدبي
الحمامات والغراب في فهرس العدد 1033 من الأسبوع
الأدبي
|