|
بسجنٍ أُصلبُ مثل العبيدِ
بقلم
قوام الدين محمد أمين
تجلَّـى العقـلُ يسـألُ في بُكـــــاءٍ
ويبحثُ عن شذا يـومٍ جديـــــــدِ
أأُسْلَبُ كُلَّ ما عنـدي وأبقـــــــى
وحيداً في العراءِ بِـلا عَضيــدِ؟!
تَنَـزَّلُ دمعَـتي ليلاً وصُبْحـــــــاً
ويَلْسَعُ جبهَـتي حَـــرُّ الحديــــدِ
ويُدْمى الجُرْحُ في جسدي ويَبْلى
فؤادي في الأسى تحتَ الوعيــدِ
وتٌقْتَلُ بَسمـتي عمـداً ويبقـــــى
خيـالٌ طائِــــــفٌ بيــــنَ القديــدِ
رماني الدهـرُ في يَـمٍّ ونـــــادى
بصـوتٍ مُرعِـبٍ غَـرٍّ عَنيــــــــدِ
تَنَشَّـقْ أيُّها المصفـودُ وأحْــــذَرْ
بأنْ تغـرَقْ بقعـرٍ من صديــــــدِ
فلَمْ أُقـوى على فعـلٍ لأنِّـــــــي
بسِجْـنٍ أُصلَـبُ مثل العبيـــــــدِ
وأُحْـرَقُ تـارةً بالنـارِ فجــــــراً
وطَـوراً أُوضَـعُ فوقَ الجليـــــدِ
وصِرْتُ لسلـوة السجَّانِ نبعـــاً
ليلهو بما يشـاءُ بِـلا وصيـــــدِ
فظُلـمٌ وانتهـاكٌ ثُـمَّ ضَــــــــرْبٌ
بسـوطٍ مـؤلمٍ فـوق الوريـــــدِ
وظَلَّـتْ دمعـتي تبكي سَـلامـــاً
هوى للقبرِ بالسيـفِ الشديــــدِ
وتبكي الشمسَ إذْ ولَّتْ وغابَتْ
وأمسى العمـرُ ليـلاً كالبليــــــدِ
فمِنْ بـؤسٍ إلى حُـزنٍ بقلــــــبٍ
كقلبِ الثاكـلاتِ على الوليــــــدِ
فلا بالنَّـوحِ أو باللـدمِ أُحيــــيِّ
شهيـداً في ثرى القبـرِ البعيـــــدِ
بعـزمٍ يَقهَـرُ السجَّانَ حتمــــــــاً
ستأتي الشمسُ في يـومٍ سعيـــدِ
وتفتحُ ثغرَهـا الأورادُ صُبحــــــاً
تُهَلِّـلُ خالِقـاً في فجـرِ عيــــــــــدِ
وتصـرخُ عالياً مِنْ غيـرِ يـــــأسٍ
أنا الإنسـانُ طـودٌ من حديــــــــدِ
|