|
متصرف لواء كربلاء
السيِّد
الحاج
عبد الحميد الصدري
الهاشمي
من صلات القرابة مع
المؤلف
هو معاون الحاكم السياسي
متصرف لواء كربلاء السيِّد عبد الحميد بن السيِّد
الحاج
أسد بن
السيِّد
نائب رئيس الوزراء الحاج محمد علي (نظام
الدولة) بن
السيِّد
رئيس الوزراء الحاج عبد الله (أمين الدولة) بن
السيِّد الأمير
رئيس الوزراء الحاج محمد حسين الصدر، ولد في
النجف سنة (1314هـ/ 1896م)، أشتهر باسم (حميد
خان)، متضلع في اللغة الإنكليزية، ويجيد التكلم
باللغة الهندية (الأوردو) والفارسية، إضافة إلى
لغته العربية الأم، عُيِنَ حاكماً للنجف سنة (1336هـ/
1918م) ومعاوناً للحاكم السياسي لمنطقتي
الشامية والديوانية، وأصبح أول متصرف للواء كربلاء
منذ تاريخ يوم الاثنين المصادف (29/ جمادى الأول/
1339هـ) الموافق (7/ 2/ 1921م)، حتى استقال من
منصبه بتاريخ يوم الثلاثاء المصادف (10/ جمادى
الثاني/ 1340هـ) الموافق (7/ 2/ 1922م) بعدما
طلب منه الملك فيصل الأول والسير برسي كوكس المندوب
السامي البريطاني في العراق مضايقة علماء الدين
البارزين في النجف وكربلاء وإزعاجهم بحجّة تدخلهم في
الأمور السياسية وفي سير الانتخابات، باعتباره
متصرفاً في اللواء، فرفض الطلب واستقال من منصبه،
مختاراً لنفسه العزلة منزوياً في داره بعيداً عن
الأمور السياسية.
انظر: سيرة آل أسد خان/
ص (60 – 61)/ مذكرة رقم 9.
قال فيه الأستاذ جعفر
الخليلي: "ودالت دولة الأتراك، وقامت حكومة
الاحتلال الإنكليزي، فعرضت على حميد خان وظيفة معاون
الحاكم السياسي في النجف، وهي وظيفة خطيرة جداً يوم
ذاك، فأبى واشتد إباؤه، وأحست حكومة الاحتلال
بالحاجة الماسة إليه؛ فسعت عن طريق الزعيم الروحاني
المنفرد السيد كاظم اليزدي لحمله على تكليف حميد خان
بقبول هذه الوظيفة، وما زال به حتى قبلها، خصوصاً
وأنَّ ثلة من أصدقائه الخلّص كالشيخ جواد الجواهري، والميرزا مهدي الآخوند، والشيخ عبد الكريم الجزائري،
كانوا يرون من قبوله لهذه الوظيفة ضرباً من ضروب أداء
الواجب؛ نظراً لاحتياج الناس إلى أمثاله في قضاء
حاجاتهم، ومن هنا بزغ نجم حميد خان، لا من حيث
المقدرة واللياقة فحسب، وإنما من حيث تصديه لقضاء
حاجات الناس، ولكن هناك فئة من المتطرفين أو غير
المطلعين على مبدأ دخول حميد خان في ميدان الوظيفة،
لقد غالت في تهجمها على حميد خان، ولا سيّما الشباب
منهم، وعدّت قبوله الوظيفة ضرباً من ضروب ممالئة
سلطات الاحتلال، وأشتهر حميد خان ... فقد دخل أسم
حميد خان في كل حديث من الأحاديث السياسية والثقافية
والاجتماعية، أليس هو اليوم المعاون المتنفذ ذا
الكلمة المسموعة عند الحاكم السياسي، بل عند الحاكم
السياسي العام؟، أليس هو أول مَنْ تثقف من النجفيين
ثقافة عصرية حديثة ؟، ثمَّ أليس هو ابن تلك
الأسرة
العريقة المعروفة في النجف ذات الفضل في حفظ النجف من
الغزو بسبب ذلك السور العظيم الذي كلف بناؤه الشيء
الكثير من المال ؟ ثمَّ أليسوا هم الذين بنوا مدرسة
الصدر: وهي أكبر مدرسة دينية علمية في النجف، وخصصوا
لها أوقافاً تدر عليها وعلى طلابها؟ ... وبدأ الناس
يرون في أعمال حميد خان صورة لإنسانية قلَّ عهدهم
بأمثالها ممن عرفوا في حياتهم العامة والخاصة؛ فقد
زخرت شخصيته بالكثير من المرؤة والنبل والحلم والسخاء... ولقد وقع بين السلطة الإنكليزية وبين حميد خان شيء
كثير من الأخذ والرد والكدر عند اندلاع ثورة النجف،
ولكن: هل منَّ حميد خان على أحد من أولئك الذين ذبَّ
عنهم؟!، وهل قال لأحد من أسرهم أنه قد تحمّل في
سبيلهم ما تحمّل من مؤاخذة وتجريح؟!... وكنتُ أنا
غير مدركٍ ما كان يدركه المجرب البعيد النظر؛ إذ لم
تكن تتجاوز نظراتي حدود قدمي؛ لذلك لَمْ أفهم حميد
خان على حقيقته، وكنت اسمع بالكثير من فضائله
الإنسانية ونبله وكرم خلقه، ولكني كنت كالكثيرين من
عميان البصيرة لا أقيم وزناً لما أسمع، حتى قامت
الثورة العراقية، وهمَّ حميد خان أن ينجو بنفسه من
هؤلاء المتطرفين الذين يجهلون قيمة حميد خان وحقيقته،
وكانوا قد كثروا في النجف، وقد ركب الناس حماس وطني
عارم حال بينهم وبين الإدراك: بـأنَّ
دخول حميد خان إلى الوظيفة إنما
جرى بناءً على حث أئمة الوطنية وزعماء البلد،
كالشيخ الجزائري، وإنَّ البلد
قد أفاد من وجوده ما لم يفده من الكثير من أهل الحزم
والإخلاص... وكم من مرة أساء المسيئون إلى حميد
خان، وأحسن حميد خان، وأساءوا!، وأحسن، وظل يحسن
حتى ذهبت الإساءة وتنوسيت، وبقي الإحسان، وحين كان
متصرفاً للواء كربلاء، اتسعت دائرة إنفاقه حتى لم تعد
واردات أملاكه تكفي لمصروفه؛ بالنظر لما كان يخصص من
رواتب شهرية لجهات كثيرة وبيوت متعددة، وكثيراً ما
كان يخصص للطلاب المعوزين ما يستعينون به على دراستهم، وقَلَّ مَنْ عرف بذلك، إلا القائمون بتنفيذ رغباته
وبعض الحاشية الذين من الصعب أن يمر شيء بدون إطلاعهم
عليه، وقد أكد هؤلاء: أنَّ حميد خان لم يتقاضَ في
أيام الاحتلال فلساً واحداً من الخزينة البريطانية،
فكانت السلطة تضيف راتبه الشهري إلى خيرات (أوده)
التي يجري تقسيمها على الفقراء في كل ثلاثة أشهر عن
طريق السلطات الإنكليزية، وهذا بالطبع قد ساعد كثيراً
على نفوذ حميد خان واحترام السلطات الإنكليزية لرأيه
عند وقوع الاختلافات معه... ويكثر اقترابي منه في هذا
التاريخ، وتزيد معرفتي به، فأندم على ما فاتني من
وقت كان يجب أن أعرفه فيه بحقيقته قبل هذا التاريخ،
ووجدتني أخيراً أمام رجل لا يكفي أن تنعته بالرجولة
وحدها، فهو إنسان بكل معنى الإنسانية، وقد خصه الله
بقلب كبير وشعور مرهف، وطيبة تجاوزت الحدود، وقد
تضافرت هذه الصفات فخلقت منه نبيلاً شريفاً جواداً لم
ترَ النجف نظيراً له منذ عشرات السنين، إذا لم نقل
منذ مئات السنين، وهناك لم يبق أحد إلا وقد عرف حميد
خان بحقيقته، واستغفر الذين أساؤوا إليه لربهم ...
وحين توفي تبيّن أنَّ عدداً كبيراً من المعوزين كانوا
يتقاضون من حميد خان رواتب شهرية ومساعدات موسمية،
وإنَّ ما كان يحصل عليه من وارد أملاكه الكثيرة كان
ينفقه كله، وبدون أن يبقي شيئاً منه، على وجوه البر
والإحسان، على ذلك النسق الذي كان مألوفاًُ في أيامه".
انظر: هكذا عرفتهم/ ج1/ ص
(39 – 54).
كان وكيلاً عاماً عن
ابن عمه
رئيس الطائفة الإسماعيلية في العالم الأغا خان الثالث
السيد محمد سلطان الإسماعيلي في إدارة أملاكه في
العراق، توفي في بغداد بالسكتة القلبية بتاريخ يوم
الخميس المصادف (26/ ذو الحجة/ 1362هـ) الموافق (23/ 12/ 1943م) ودفن في الصحن الحسيني الشريف
بكربلاء قرب المنارة المعروفة بمنارة العبد، أعقب
بنتاً واحدة تزوجت
وزير المالية العراقية السيد ضياء
جعفر الموسوي.
انظر: هكذا عرفتهم/ ج1/ ص
(28، و49)، وسيرة آل أسد خان للسيِّد مصطفى خان بن
السيِّد أسد خان الصدري الهاشمي/ ص (39 – 40)
وهامش 1 ص 40، و ص (41)، وص (61 – 63)/ مذكرة
رقم 10، و ص (64)/ مذكرة رقم 11/ الفقرة ب، و ص (74)، وكربلاء في الذاكرة/ ص
(50)، وأضواء على
معالم كربلاء/ ص (154)، وموسوعة العتبات المقدسة/
قسم كربلاء/ ص (360)، وتاريخ الوزارات العراقية
للسيد عبد الرزاق الحسني/ ط 6/ ص (300)، وأربعة
قرون من تاريخ العراق الحديث للونكريك/ ط 3/ ص (ك)
من المقدمة، و ط 6/ ص (11)، وعشائر كربلاء وأسرها/ ج 2/ ص
(273)، وماضي النجف وحاضرها/ ج 3/ ص (484)، والعراق في رسائل المس بل/ ص
(5 – 24) و ص (113) هامش 95، ومذكرات الحاج عبد الرسول تويج/ ص
(15 و19)، و ص (25) هامش 2، ومن أيام ثورة
النجف/ ص (38 – 40)، ومذكرات السيد سعد صالح/ ص (12)، وضياء جعفر سيرة ومذكرات/ ص
(15)، و ص (26) هامش 40، و ص (51) .
يسمح بالاقتباس مع
إيراد المصدر
الموقع الشخصي للأديب قوام الدين محمد
أمين
عبر الرابط التالي
http://www.qiwamudinameen.com
|
* * * * * |
|
|
|
 |
|