|
موطن
السعادة
بقلم
قوام الدين محمد أمين
كان الحمل في الحقل يلهو مع إخوته الصغار.. شاهده
الذئب من بعيد، فقال الذئب يخاطب نفسه:
- لا بدَّ من خداعك أيها
الحمل الطيب.
تقدم الذئب نحو الحمل وقال:
-
أيها الحمل الصغير، ألا
تريد أن أدلك على موطن السعادة؟
قال الحمل:
- نعم، فإني أبحث عنها منذ
وقت طويل.
أجاب الذئب:
- حسناً، إنها في الغابة
عند الشجرة الجرداء، تعال إلى هناك وستجدني أغرف منها
قدر ما أشاء.
قال الحمل:
- غداً سوف آتي إليك لآخذ
من السعادة قدر ما استطيع.
وذهب الذئب وهو يرقص من
الفرح، وفي صباح اليوم التالي توجه الحمل نحو الغابة،
وظل يسير ويسير دون أن يصل إلى الشجرة الجرداء، حتى حل
الليل وأزداد الظلام، فبدأ الحمل يرتعش من الخوف، وأخذ
يبكي وهو يقول:
-
إني هنا لوحدي، ليتني لو
لم أغادر بيتنا، حيث يوجد أبي وأمي وأخوتي وأخواتي!!
لو كنت الساعة هناك ما شعرت بالخوف أبداً.. ولكن عليَّ
أن أتحمل الصعاب؛ فأنا ذاهب إلى الغابة لأحصل على
السعادة.
وحل نهار يوم جديد، وظل الحمل يسير حتى لاحت له من
بعيد أغصان الشجرة الجرداء، فقفز الحمل فرحاً وقال
لنفسه:
- أوه، ها قد وصلت إلى
السعادة..
وقبل أن يكمل الحمل سيره
نحو الشجرة، سمع صوت حمل آخر يبكي بشدة، فتقدم ببطء
دون أن يحدث صوتاً، وأخفى نفسه بين أوراق الأشجار
الخضراء، فرأى الذئب وهو يحاول افتراس حمل غيره أصغر
منه بقليل، أنصت السمع جيداً فسمع الحمل الآخر يتوسل
بالذئب ويقول:
- أرجوك أيها الذئب، لا
تأكلني، اتركني لأرجع إلى بيتنا، لقد وعدتني الحصول
على السعادة لا أن تجعلني طعاماً لك..
ضحك الذئب وقال:
- لقد خدعتك، جعلتك تغادر
بيتك لتكون وحيداً هنا فاقدر على التهامك بسهولة،
والآن سآكلك .. هممم..
فصرخ الحمل المختفي وراء أوراق الأشجار، وهو يركض
باتجاه الذئب وبيده غصن يشبه العصا:
- لقد عرفتك أيها الذئب على
حقيقتك، لن تستطيع بعد اليوم خداع الآخرين..
وبدأ الحمل يضرب الذئب بعصاه، فهرب الذئب سريعاً وهو
يصرخ من الألم:
- آه، رأسي..
أمسك الحمل بيد أخيه الحمل الصغير وقال:
-
هيا يا أخي الحبيب، فلنرجع إلى البيت، ففي بيتنا نجد
السعادة؛ حيث نعيش جميعاً سعداء، بعيداً عن المخادعين.
|