مرحباً بك في

الرسالة الشخصية رسالة الموقع الشخصي للأديب قوام الدين محمد أمين

 

 

ابحث داخل الموقع

كن تاجراً ناجحاً

 

سفير السلام

         

اتصل بنا

تصاميم

دراسات

السيرة الذاتية

شعر

شهادات

صور

فيديو

قصص

كتب

         

الفهرس العام للموقع

 

الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

دليل الموقع

المساعدة والدعم

ابحث داخل الموقع

قسم الدورات التدريبيّة

نادي الأصدقاء

موسوعة التحويلات

تنبيهات مهمة

شكر وتقدير

قسم القصص

قسم الشعر

قسم الدراسات

قسم الكتب

قسم الشهادات

قسم التصاميم

قسم الصور

قسم الفيديو

في المواقع الإلكترونية

لآلئ الأفكار

أجمل ما قرأت

أطرف ما قرأت

مقتطفات

أعمال ونشاطات

ميثاق الزبائن والعملاء

دستور مركز الإبداع العالمي

في مجال الأدب والفنون

في مجال التحقيق

في مجال الفهرسة

في مجال بناء وتصميم مواقع الإنترنت

في مجال التصميم والمونتاج

في مجال خياطة وتصميم الأزياء

تصاميم أزياء مبتكرة جاهزة للبيع

كتالوج مركز الإبداع العالمي

أسئلة واستفسارات

آداب السلوك

مملكة السيدات

وصايا الحكماء

عبير الذكريات

واحة المرح

تمارين رياضية

منجم الموارد

بنك المعلومات

رياض الأطفال

معلومات تهمك

مكتبة البرامج المجانية

المكتبة الصوتية

مكتبة المواقع

تقييم الزائرين

ترشيح الزائرين

خريطة الموقع

إحصائيات الموقع

للاتصال بنا

نؤمن بأنَّ الأشجار الكبيرة المثمرة بدأت ببذرة، والأعمال العظيمة التي خدمت المجتمعات بدأت بفكرة، ونحن بفضل الله قد زرعنا هذه البذرة، وبالاتكال على الله أعلنا للعالم أجمع بكل وضوح هذه الفكرة، فلنكن معاً ونزيل حلكة الظلام، يداً بيد نكون قادرين على أن نحقق حلم الغد

 
 

  بحث داخل الصفحة

 

سفير السلام

بقلم

قوام الدين محمد أمين 

  

     رنَّ جرس الهاتف؛ فاستدار نحوه بهدوء، بعد أنْ داعبت أنامله بعض أزرار لوحة المفاتيح.

     أمسك بسماعة الهاتف وأجاب وهو ينظر إلى شاشة الحاسوب أمامه بإمعان:

-         نعم.

     أجابه المتصل:

-         كيف حالك يا أحمد؟

ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة، وقال بفرحٍ غير خافٍ:

-         أهلاً محمود، كيف حالك أنت؟

     حوّل سماعة الهاتف إلى الجهة الثانية، وأمسك الفأرة الإلكترونية بيده اليمنى وبدأ بتحريك صفحة الإنترنيت التي أمامه في شاشة الحاسوب.

     أجابه محمود:

-         بخير والحمد لله، هل ما زلت مصرّاً على عدم الذهاب؟

     نظر إلى شاشة الحاسوب باستغرابٍ وذهول، جفلت عيناه!، بــدأ بتكبير صفحة الإنترنيت ليقرأ ما فيها بوضوح..

     أجاب على الهاتف بصوتٍ ممزوج بالاستغراب:

-         لستُ أدري يا صديقي، لعلي أُغيّر رأيي.

     أجابه محمود باندفاعٍ شديد:

-         ستفوتنا المحاضرة، كلهم يقولون: إنها محاضرة قيّمة فيها كلّ جديد مما كان خافياً عن أعين الجميع.

     قال أحمد باستغرابٍ وذهول وهو يمعن النظر في شاشـة الحاسوب:

-    لستُ أدري، ولكن ها أنا الآن أقرأ الموضوع منشور في صفحات الإنترنيت، حقاً إنه شيء جديد لم يسبق إليه أحد!

    قال محمود بفضولٍ شديد:

-         ما الذي تقرأه يا أحمد؟

قال أحمد بجدّيةٍ مبالغة:

-         لقد كتبوا بخطٍّ عريض واضح: "منظمة حقوق الذبّان تجعل الإنسان في خدمة الذبّان"!

أجاب محمود مدافعاً:

-         ألم اقلْ لك إنها محاضرة ستأتي بكلِّ جديد.

قال أحمد باستغرابٍ واضح:

-         لعلها "كلمةُ حقٍّ يُرادُ بها باطلٌ"[1]؟!

أجاب محمود مدافعاً: 

-    كلا لا أظن ذلك أبداً؛ فكلهم يقولون إنَّ الشيخ ساعور[2] الهيطل[3] لَمْ يتحدث يوماً إلا بالدليل الشرعي المعتمد على القرآن والسُنّة النبوية المطهرة، وقد لقبوه بسفير السلام؛ لأنه يدافع عن حقوق خلق الله الضعفاء.

أجاب أحمد على الفور بابتسامة فيها الكثير من الاستنكار:

-         الذبّان؟!

قال محمود بإصرارٍ شديد:

-         نعم: الذبّان، وهل وجدتَ شخصاً يدافع عن الذبّان؟

أجاب أحمد باستنكار والابتسامة ترتسم على شفتيه:

-         الشيخ ساعور الهيطل وأتباعه المغمورون!!

قال محمود بدفاعٍ مستميت:

-         بالطبع يا صديقي، كيف لا وهو رئيس منظمة حقوق الذبّان.

أجاب أحمد بحيرةٍ مبالغة:

-         لا أدري ما أقول!

ردَّ محمود على الفور:

-    لا بدَّ أنْ تحدد موقفك بسرعة، فليس أمامنا متسعٌ من الوقت؛ ستبدأ المحاضرة بعد أقل من ساعة واحدة، واليوم سيكون الشيخ عمر هو المتحدّث لا أحد نوّابه.

     مرّت هنيهة من الوقت ظلَّ فيها أحمد صامتاً عن الكلام وهو يمعن النظر فيما كُتِبَ أمامه على صفحة الإنترنيت، وقال يردد مع نفسه بصمت وقد تملّكه الاستغراب والحيرة في الوقت ذاته:

-         منظمة حقوق الذبّان!! 

بددَ صمته سؤال محمود المتكرر:

-         هل ستذهب إلى المحاضرة أمْ لا؟

انتبه أحمد إلى صوت محدّثه، وقال بنبرةٍ لا تخلو من الحيرة والشك:

-         لا أدري!

قال محمود محاولاً إقناعه:

-    وما الذي سنخسره؟، سنستمع للمحاضرة ثمَّ نقرر بعد ذلك: هل هُمْ على حقّ، أمْ مثلما تقول: إنما "كلمة حقٍّ يُراد بهـــا باطلٌ"[4]؟

أجاب أحمد:

-    حسناً يا صديقي، لا بأس، فلنذهب لاستماع المحاضرة ونرى ما الجديد الذي أتانا به الشيخ ساعور وأتباعــه المغمورون؟!

قال محمود بفرحٍ عارم:

-         إذن: فما هي إلا دقائق معدودات وأكون عندك بإذن الله، إلى اللقاء حتى ذلك الحين.

وأغلق أحمد سماعة الهاتف ببطءٍ شديد بعد أنْ قال:

-         إلى اللقاء.

     وما هي إلا دقائق معدودات حتّى دُقَّ جرس الباب، فعرف في الحال أنَّ صديقه محمود قدْ أتى حسب الاتفاق المبرم بينهما قبل   قليل، كان هو على أهبة الاستعداد، توجه نحو باب الحجرة، ما أنْ فتحها حتّى شاهد أمّه تقف قبالته، حيّاها باحترامٍ شديد وقبَّلَ يدها بحنـوٍّ بالغ، ربّتت هي على كتفه، ومسّدتْ شعر رأسه بحنانٍ ليس له مثيل، وقالت بصوتٍ ناعم أنعم من جناح الفراشة:

-         صديقك محمود ينتظرك في الصالة.

أجابها بحنانٍ شديد:

-         نعم يا أمي، أنا على علم بذلك.

قالت بحنان:

-         حاول أنْ لا تتأخّر عن موعد العشاء.

أجابها بنبرةٍ فيها الكثير من الشك:

-         لا أدري يا أمي؛ لعلَّ المحاضرة تطول!

سألته باستغرابٍ شديد:

-         ألَمْ تنتهِ الامتحانات منذ شهرين أو يزيد؟!

قال:

-         نعم يا أمي، ولكننا اليوم ذاهبان لاستماع محاضرة الشيخ ساعور الهيطل.

سألته باستغراب كبير:

-         ساعور الهيطل؟!

أجابها مؤكّداً:

-         نعم يا أمي، ساعور الهيطل.

سألته وعلامات التعجّب واضحة على وجهها الغض:

-         ومَنْ يكون هذا الرجل يا ترى؟

أجابها بتعجّبٍ مماثل:

-         رئيس منظمة حقوق الذبّان.

سألته باستغرابٍ وذهول:

-         منظمة حقوق الذبّان؟!

تبّسم بملأ شدقيه، وقال بذهولٍ مشابه:

-         نعم يا أمي، منظمة حقوق الذبّان!

هزّتْ رأسها باستغرابٍ شديد، رفعت كتفيها إلى الأعلى وقالت:

-         لله في خلقه شؤون!

قال لها:

-         اسألي الله لي التوفيق والنجاح.

رفعت رأسها إلى السماء، وقالت برجاءٍ شديد:

-         اللهم أجعله {مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ}[5] يا أكرم من كلِّ كريم.

وغادرا المنزل متوجهين إلى حيث ستُلقى المحاضرة.

     وصلا مبنى المنظمة المنشودة، لَمْ يكن في الخارج سوى حرّاس قليلون واقفون بباب المنظمة مهمتهم كما بدا من بززهم العسكرية: هي تفتيش كلّ مَنْ يدخل إليها تفتيشاً دقيقاً بحثاً عن أشياء هم قد وضعوها في الحسبان!

قال أحمد وهو يتقدم مع صاحبه نحو أولئك الحرّاس:

-         يبدو إننا سنختار من المقاعد أيها نشاء.

قال محمود باندفاعٍ كبير:

-         لا أظن ذلك يا صديقي، وسترى بأمّ عينيك.

     وقف أحمد بين يديَّ أحد الحرّاس، واخذ ينظر إلى أعلى البناية، في حين كان الحارس يقوم بتفتيشه تفتيشاً دقيقاً للغاية.

      وقعت عيناه على لوحة كبيرة شاهقة، كُتِبَ عليها بخطٍ واضح للعيان وبألوانٍ زاهية:

-         منظمة حقوق الذبّان.

     أمعن النظر ليقرأ ما كُتِبَ تحت العنوان، دقق جيداً فقرأ العبارة بصمت:

-         أسسها الشيخ ساعور الهيطل سنة...

وقبل أنْ يُكمل هزّه الحارس من كتفه قائلاً له:

-         ما بك؟ تفضل بالدخول؛ لقد انتهينا من تفتيشك منذ برهة.

     هزَّ رأسه موافقاً واجتاز ا معاً بوابة المنظمة، نظر احمد من حوله بذهولٍ كبير؛ كانت بناية واسعة جداً تحيطها حدائق زُرِعَتْ بأجمل الأشجار!

      ارتقيا درجات المبنى، ووصلا الباب الداخلي المصنوع من المرايا العاكسة لأشعة الشمس، فُتِحَ الباب لوحده حالما أصبحا بالقرب منه، فدخلا ببطءٍ شديد!، رحبَ بهما اثنان من الحرّاس بتحية الإسلام، وأشارا عليهما بالتوجه إلى المصعد الكهربائي؛ ليختارا الطابق الثــــاني حيث قاعة المحاضرات الكبرى كما أخبروهما بذلك.

      عملا بما أشار عليهما الحارسان..

     وما هي إلا لحظات حتى أصبحا في الطابق الثاني، سارا بخطواتٍ محسوبة يشوبها الحذر والترّقب!، جال أحمد بناظريه في المكان، وقال لصاحبه مستغرباً:

-         عجباً!، جميع الشبابيك مفتوحة على مصراعيها!

أجاب محمود باستغرابٍ مماثل:

-         حقاً، جميع الشبابيك مفتوحة!

     تقدما بحذرٍ شديد حتى وصلا قاعةً كبيرة كُتِبَت عندها قطعة بخط عريض واضح للعيان: (قاعة المحاضرات الكبرى).. فتحا الباب بهدوء فجفلا؛ مما شاهداه!

       قال أحمد بذهولٍ عجيب:

-         يا للهول!

تبسّم محمود وقال بنبرة المنتصر السعيد:

-         ألم أقل لك بأنني لا أظن ذلك؟!

     لَمْ يجبه أحمد بشيء، تقدما بحذرٍ شديد يشوبه الوجل، نظر أحمد في القاعة المكتظة بمئات الرجال، كان جميعهم يرتدون الجلابيب البيضاء القصيرة، وكانت لحاهم الكثّة تسيل على صدورهم بشكـل بارز، وقد حفَّ الجميع شواربهم، وقصّروا من شعر رؤوسهم!

     تقدما نحو الأمام بين الحشود المتلاطمة باحثين عن مقاعد خالية، استدارا إلى الوراء بحثاً عنها، هزّته أصوات المحتشدين غير المنقطعة؛ فشعر وكأنه في وكرٍ للدبابير!، وكانت المصابيح الكثيرة تعطي ضياءً يشتت أية ظُلمة في المكان.

      جذبته أصوات نسائية تتردد في القاعة دونما انقطاع!، أجال بناظريه بحثاً عنها، رفع رأسه عالياً فرأى طابقاً آخر يكتض بمئات النساء المتلفعات بالسواد، أمعن النظر فيهن فلم يرَ منهن إلا أشباحاً خاوية!، تملّكه الرعب من مستقبلٍ مجهول!، وأحسَّ بخوفٍ شديد، كانا هما الوحيدان من بين هذا الخضم الكبير اللذان يخالفان الحضور بما يرتدون!

       أجال بناظريه في أعلى جدران القاعة، شاهد قطعاً كبيرة من اللوحات الخشبية المخطوطة بخطٍ واضح كبير، قرأها بصمتٍ مع نفسه بعناية واستغرابٍ شديد:

-         الإنسان في خدمة الذبّان.

-         أوقفوا ظلم الإنسان في التعدّي على حقوق الذبّان.

-         لا للإنسان الذي يهتك حُرمات الذبّان.

-         جرائم الإنسان تسبب انقراض الذبّان.

-         اتحدوا يا أخوان للدفاع عن حقوق الذبّان.

-         مَنْ يقتل الذبّان فهو كافرٌ يستحق الحرق بالنيران.

     ظلَّ يجول بنظراته متفحصاً المكان بعناية، كانت نظرات البعض من الجمّ الغفير كأنها أنياب وحوش ضارية تريد التهامهما بقساوة، في حين كان البعض الآخر لَمْ يبالِ بهم قيد أنملة!، وكأنهما غير موجودان البتة!

      شعر بأنه بين أُناسٍ أغراب لا يمتّون إليه بصلة قط!، فكّر مع نفسه باستغرابٍ وذهول:

-         أحقاً أنَّ هؤلاء من أبناء قومي وأرومتي؟!

-         كأنهم مخلوقات عجيبة خرجت لتوها من باطن قبورٍ دارسة منذ آلاف السنين!

    شتت أفكاره صوت صديقه محمود وهو يجره من يده قائلاً له:

-         تعال يا أحمد؛ ها قد وجدنا مقعدين فارغين.

     قعدا بتوتر ليس خافٍ عن ذي لبٍّ وبصيرة!، مرّت دقائق شعر وكأنها سنون طوال، بدأ يشعر بالحر يلذع جسده كلّ حين..

     سأل صديقه قائلاً:

-         لِمَ لا يشغّلون آلات التكييف؟ أيُعقل إنَّ بناية فارهة مثل هذه لا يوجد فيها غير الشبابيك؟!

أجاب محمود باستغرابٍ شديد:

-    حقّاً لا أعرف يا صديقي!، ولكنهم حسبما علمت، يحرّمون التعدي على خلق الله، ويقولون: إنَّ الهواء كالذبّان: خلق من خلق الله لا يجوز حبسه أو التعدي عليه، واستخدام آلات التكييف يعني أنهم يحبسون خلق الله بين جدرانٍ من حديد!، وهذا حرام وفق شريعتهم، ومَنْ يرتكب الحرام يستحـــــق القتل، هكذا يقولون!

قال أحمد متهكماً وابتسامةٌ ساخرة ترتسم على شفتيه:

-    إذن: توجب على الجميع أنْ يشقوا صدور هؤلاء المخلوقات العجيبة؛ ليخرجوا الهواء المحبوس في رئاهم، فيحرروا خلق الله من الحبس بين جدرانٍ تكونت من التراب!

      وبددت ابتسامته الساخرة هيجان الجميع ووقوفهم على قدمٍ وساق وقفة رجل واحد!، والجميع ينادي بصوتٍ جهوري واحد وكلٌّ منهم يلوّح بيده بحرارة:

-         سفير السلام يجيد الكلام، سفير السلام يجيد الكلام...

     نهض محمود بسرعة واخذ ينادي كالآخرين، وجرَّ بيده صديقه القاعد دون مبالاة وهو يقول له بصوتٍ منخفض:

-         قم يا أحمد؛ ولا تجلب لنا المشاكل.

نهض أحمد متثاقلاً ببطء ملحوظ، وقال متهكماً:

-         قد هلَّ هلال العيد؟

أجاب محمود وهو يلوّح بيده كالآخرين:

-         نعم، لقد وصل الشيخ ساعور، عليك أنْ تحييه كما يفعل الجميع؛ حتى لا توقعنا في أية مشكلة.

     وتوجه محمود بوجهه نحو المنصة التي وقف خلفها رئيس المنظمة وأخذ يتطلع في وجهه، في حين ظلَّ أحمد واقفاً لا يفعل أي شيء سوى التفكير والذهول..

     سأل نفسه بألمٍ شديد:

-    ما الذي أتى بي إلى هنا؟!، إنها مضيعة للوقت؛ فأشكالهم تدل على أفكارهم ونواياهم، آه يا ربِّ، أرجوك خلّصني منهم بأسرع وقت.

ظلّ الجمع الغفير يهتف عالياً:

-         سفير السلام يجيد الكلام، سفير السلام يجيد الكلام...

     هزَّ أحمد رأسه مستنكراً وأضاف قائلاً مع نفسه بصمت دون أنْ تتحرك شفتاه:

-         يُضِل الأنام ويُعلي اللئام!

     شعر بالحر يقطّع أنفاسه، مرّت لحظات قليلة حتى هدأ الجميع، وعانق كلٌّ منهم مقعده بصمتٍ رهيب، نظر إلى المنصة حيث يقف خلفها سفير السلام، بدأ يتصبب عرقاً!، شاهد بعض الذبابات تطير بين أرجاء القاعة هنا وهناك!، أمعن النظر فارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه، وقال يخاطب صديقه بهدوء:

-         الحمد لله إننا لَمْ نُبقِ لحانا كما يفعل هؤلاء؛ وإلا لأصبحت مرتعاً خصباً يلهو فيه الذباب كيفما يشاء.

     تبسّم محمود ونظر حوله، دقق في لحى الحاضرين، شاهد الذباب يتطاير حولها بشراسة وهم غير آبهين به!

قال محمود مبتسماً:

-         صَدَقت يا صديقي، صدقت!

     نظر إليهما أحد الجالسين في الصف الأسفل منهما نظرة تحذير ووعيد واضعاً سبابته على أرنبة أنفه؛ مشيراً عليهما بالصمت، فهزَّ محمود رأسه موافقاً.             

    أمسك سفير السلام بلاقطة الصوت وبدأ يتحدث..

    قال:

-    أخي في الله: "لا تحقّر شيئاً أبداً لصغر جثته، ولا تستصغر قدره لقلة ثمنٍ، ثمَّ اعلم أنَّ الجبل ليس بأدل على الله مــن الحصاة، ولا الفلك المشتمل على عالمنا هذا بأدل على الله من بني الإنسان، وإنَّ صغير ذلك ودقيقه، كعظيمه وجليله، ولَمْ تفترق الأمور في حقائقها وإنما افترق المفكرون فيها"[6].

نظر أحمد إلى صديقه وقال بدهشةٍ كبيرة:

-         هذا ليس كلامه!

نظر إليه محمود مستفهماً وقال باستغرابٍ شديد:

-         حقّاً؟!

أجاب أحمد على الفور مؤكّداً:

-         نعم، إنه يحفظ نصَّ ما قاله الجاحظ!

ثغر محمود فاه متعجباً وأعاد ناظريه إلى حيث تكون المنصة.

     أكمل سفير السلام محاضرته قائلاً، وطنين الذباب يمزّق صمت الحاضرين:

-    "فإياك أنْ تسيء الظن بشيء من الحيوان؛ لاضطراب الخلق، ولتفاوت التركيب، ولأنه مشنوء[7] في العين، أو لأنه قليل النفع والرد، فإنَّ الذي يظن أنه اقلها نفعاً؛ لعله أن ْ يكون أكثرها رداً، فألا يكن ذلك من جهة عاجل أمر الدنيا، كان ذلك في آجل أمر الدين"[8].

مدَّ أحمد رأسه نحو محمود وقال مؤكّداً:

-         وهذا أيضاً من كلام الجاحظ!

هزَّ محمود رأسه وقال بصوتٍ منخفض:

-         لقد خدعنا الماكر اللعين.

قال أحمد معقباً:

-         لقد عرفنا الحقيقة، ولكن الآخرين هم المخدوعون!

     تجمعت عدّة ذبابات حول لحية سفير السلام المتدلية على صدره، واصل المحاضر كلامه دون أنْ يبالِ بهن.

قال مكملاً حديثه:

-    ومن هذا الحيوان الذي خلقه الله هو الذباب، و "الذباب واحدته ذُبابة، وجمعه في القلة أذبة، وفي الكثرة ذبّان"[9]، و"قد خلق الله الذباب؛ لإذلال الملوك و الجبابرة"[10]، قال تعالى في محكم كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}[11]، وللذباب فوائد جمّة لا تعد ولا تحصى، أترون أنَّ الله يخلق خلقاً من دون فوائد؟، لو كان كذلك لكان خلقه عبثاً وحاشا الله من العبث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله؛ فإنَّ في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، وأنه يتقي بجناحه الذي فيـه الداء"، وفي رواية: "إنَّ أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء؛ فإذا وقع في الطعام فأمقلوه؛ فإنه يقدم السم ويؤخـر الشفاء"[12]، وقوله صلى الله عليه وسلم: أمقلوه "أي إغمسوه فيه، يقال: مقلت الشيء أمقله مقلاً إذا غمسته في المــاء ونحوه"[13]، "وقد تأملت الذباب فوجدته يبقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء، كما أنَّ الأيمن مناسب للدواء"[14]، وهذا ما قاله الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إنَّ تحت جناح الذباب الأيمن شفاء، وتحت جناحه الأيسر سمّاً، فإذا سقط في إناءٍ أو في شراب أو في مرق فاغمسوه فيه؛ فإنه يرفع عنه الجناح الذي تحته الشفاء ويحطّ الذي تحته السم"[15].. وللذباب فوائد علاجية جمّة هامة جداً لا يرتقي إليها حتى أمهر الأطباء المعاصرون، فيا أخوتي في الله" لا تتهاونوا بكثيرٍ مما ترون من علاج القوابل والعجائز؛ فإنَّ كثيراً من ذلك إنّما وقع إليهن من قدماء الأطباء، كالذبّان يُلقى في الأثمد[16] ويُسحق معه فيزيد في نور البصر ويقوّي النظر ويشد مراكز الأشفار في حافات الجفون"[17].. وبالرغم من أنَّ "عمر الذباب أربعون يوماً"[18]، إلا أنه يفيد الناس فائدة جمّة في حياته القصيرة تلك، فمن فوائده: أنه "لولا أنَّ الذبابة تأكل البعوضة تطلبها وتلتمسها على وجوه حيطان البيوت وفي الزوايا؛ لما كان لأهلها فيها قرار"[19] و "إنْ شُدِخ الذباب وضُمِدَ به العين الوارمة أبرأها، وإذا أُخذت ذبابة وجُعِلَتْ في خرقة كتّان ورُبطت بخيط ووسع الربط عليها وعُلِقَت على مَنْ يشتكي عينه في عنقه أو عضده سكن ألمه، وإذا أخذت الذباب الكبير وقطعت رؤوسهن وحككت بجسدها موضع الشعرة التي تنبت في الجفن حكّاً شديداً فإنه يذهبها أصلاً، وهو عجيب مجرّب، وإذا أخذت ذبابة وفصلت رأسها ودلكت بها قرصة الزنبور سكنت، وإذا أُحرِقَ الذباب وسُحِق وخُلِط بعسل وطليَ به داء الثعلب فإنه ينبت فيه الشعر"[20].. وغيرها من الفوائد العلاجية التي لا تعد ولا تحصى، وقد قالوا: "إذا وُضِعَ على باب البيت باقة من الحشيشة التي يُقال لها سادريون[21]، فلا يدخل البيت ذباب ما دامت الباقة معلّقة على الباب، وإذا بُخِرَ البيت بورق القـــــــرع[22] أو كندس[23] أو سليخة[24]: ذهب منه الذباب، وإذا طُبِخَ ورق القرع ورُشَّ به البيت والحيطان لَمْ يقع فيه ذباب"[25]، ونحن نقول: إنَّ منع الذبّان من الدخول إلى المنازل هو تعدٍّ على حقوق خلق الله، إذ لا بدَّ لنا أنْ نسمح للذبّان أنْ يدخل الدور متى يشاء، وكيفما يشاء؛ كي يمدنا بما أنعم الله به علينا، ولو لَمْ يكن للذبّان فوائد جمّة؛ لما ذكره السلف الصالح في أمثالهم، وما استشهدوا به في نوادرهم وحكمهم، فقد قالوا:            

-         "أجرأ من ذباب"[26].

-         وقالوا: "أزهى من ذباب"[27].

-         وقالوا: "أصابه ذبابٌ لادغ"[28].

-         وقالوا: "أطيش من ذباب"[29].

-         وقالوا: "أهون من ذباب"[30].

-    وقالوا: "ما يساوي منك ذباب"[31].. إلى غير ما قالوه؛ وهذا إنْ دلَّ على شيء فإنما يدلّ على أهمية الذباب وعلوِّ قدره وجلالة شأنه، وإنَّ الإنسان الذي يتعدى على حقّ هذا المخلوق الجليل فإنما هو في واقع الحال يتعدى على حق الله تعالى!، ومَنْ يتعدى على حق الله فهو كافر يستحق القتل، لذا قلنا: إنَّ الشبّان عليهم أنْ يسعوا في خدمة الذبّان! 

   لَمْ يتحمل أحمد ما سمع، انتفض من مكانه، حاول محمود أنْ يعيده فلم يفلح، صرخ أحمد بأعلى صوته، وهو يلوّح بيده نحو سفيــر السلام:

-    أيها الناس: تدبّروا قول الله سبحانه: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِـــــهِ}[32]، و "زِنوا أنفسَكـــم قبل أنْ توزنـــــوا"[33]؛ فقد "وجدنا خير عيشنا الصبر"[34]، وهذا الرجل المحتال...

   وقبل أنْ يُكمل كلامه، انتفض نحوه جمٌّ غفير، وبدأوا يضربونه بكلِّ قوة.

     أكمل جملته بصوتٍ مخنوق، وهو يتلقَّى ضرباتهم بألمٍ لا يُطاق:

-         "كلمةُ حقٍّ يُرادُ بها باطلٌ"[35]..

     انتفض محمود من مكانه، حاول صدّهم فلم يستطيع!، لوّح بيديه نحو سفير السلام وصرخ بشدّة:

-         قل لهم يتركونه وشأنه، سيقتلونه لا محالة!

صرخ سفير السلام بصوتٍ جهوري محمّلٌ بالأحقاد:

-         اقتلوا الكافر اللعين؛ مَنْ لا يحترم الذبّان يُحرقُ بالنيران.

ازدادوا به ضرباً مبرحاً، صرخ محمود بأعلى صوته:

-         يا ابن الزانيات، سوف يقتلونه، الويل لكم.

    فانتفضت مجموعة أخرى تضرب بمحمود ضرباً مبرحاً! 

    نظر أحمد إلى صاحبه بعينين ضاحكتين والدماء تسيل من وجهه بغزارة، حاول أنْ يخاطب صاحبه بكلماتٍ أخيرة، لكنها كانت تخرج من جوفه لتعود من جديد.

     قال:

-         الآن قد عرفت لِمَ أتيتُ إلى هنا؛ لقد استجاب الله دعاء أُمي.

    حاول محمود أنْ يمد يده إلى صديقه أحمد، كان الكلّ يضربهما بقوّة، مدَّ أحمد يده إليه، تلامست أناملهما، وبصعوبة بالغة أمسك أحدهما بيد الآخر. 

      توقف الكل عن ضربهم؛ ووسع ضاربوهم المكان ليتقدم إليهما سفير السلام، تقدم الأخير بكلِّ صلابة، نظر إليهما دون مبالاة، توجه بناظريه نحو الجموع المحتشدة، صرخ بهم بكلِّ قسوة:

-    لا تأخذكم في الله لومة لائم، لكم الجنة؛ فأنتم ممن {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ}[36]، وهذا جزاء الكافرين.

هزَّ الكلّ رأسه موافقاً، صرخ بهم بقوة:

-         هيا! ماذا تنتظرون، لا تتركوهما هكذا، اقتلوا الكفرة في الحال، هيا أقتلوهما.

    عاد الجميع إلى ضربهما بقوة مبالغة.

    نظر أحمد إلى صاحبه والابتسامة ترتسم على شفتيه، وقال له قبل أنْ يلفظا أنفاسهما الأخيرة ويصبحا جثتين هامدتين دون حراك:

-         لا يخفى على الله "ما يتجلجلُ به الرعد في أفق السماء"[37].

 

* * * * *

 يسمح بالاقتباس مع إيراد المصدر

الموقع الشخصي للأديب قوام الدين محمد أمين

عبر الرابط التالي

http://www.qiwamudinameen.com

 

 

أضف تعليقك على ما قرأت

 


[1]  -  من كلام سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه.

       انظر: نهج البلاغة/ ص (82)/ الخطبة رقم: 40.

[2] -  ساعور: من أسماء النار.

      انظر: معجم أسماء الأشياء للبابيدي/ ص (63).

[3] -  الهيطل: من أسماء الثعلب.

      انظر: معجم أسماء الأشياء/ ص (71).

[4]  -  نهج البلاغة/ ص (82)/ الخطبة رقم: 40.

[5]  -  سورة الشعراء: 26/ الآية (85).

[6] -  الحيوان للجاحظ/ ج3/ ص (463).

[7]  -  أي: مكروه.

[8]  -  الحيوان/ ج3/ ص (464).

[9]  -  حياة الحيوان الكبرى للدميري/ ج1/ ص (351)، وانظر: الحيوان/ ج3/ ص (470).

[10]  -  حياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (354).

[11]  -  سورة الحج: 22/ الآية (73).

[12]  - انظر: صحيح البخاري/ ج7/ ص (257)/ ح92/ كتاب الطب، وسنن أبي داود/ ج3/ ص (364)/ ح3844، وسنن النسائـي (المجتبى)/ م4/ ج7/ ص (179)/ كتاب الصيد والذبائح، وسنن ابن ماجة/ ج2/ ص (1159)/ ح3505/ كتاب الطب/ ب31، ومسند الإمام أحمد ابن حنبل/ ج2/ ص (229 – 230)، و ج3/ ص (24)، والسنن الكبرى للبيهقي/ ج1/ ص (252)/ كتاب الطهارة/ باب ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل، والحيوان/ ج3/ ص (468)، ومشكاة المصابيح/ ج2/ ص (434)/ ح4115/ كتاب الصيد والذبائح/ ب2/ ف1، و ص (438)/ ح4143 و 4144/ ف2، ومجمع الزوائد/ ج5/ ص (38)/ باب في الذباب يقع في الإناء، وحياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (354)، وكنز العمال/ ج10/ ص (48 – 49)/ ح28301 – 28304، وإتحاف السادة المتقين/ ج6/ ص (18).   

[13]  -  النهاية/ ج4/ ص (347).

[14]  -  حياة الحيوان/ ج1/ ص (355).

[15]  -  الحيوان/ ج3/ ص (468).

[16]  -  الأثمد: "هو حجر الكحل الأسود، يؤتى به من أصفهان – وهو أفضله – ويؤتى به من جهة الغرب أيضاً، وأجوده: السريع التفتيت الذي لفتاته بصيص وداخله أملس ليس فيه شيء من الأوساخ، ومزاجه بارد يابس، ينفع العين ويقويّها، ويشـد أعصابها، ويحفظ صحتها، ويُذهِب الصداع إذا أكتحل به مع العسل المائي الرقيق".

      انظر: الطب من الكتاب والسنّة للبغدادي/ ص (61)، والطب النبوي لابن قيّم الجوزية/ ص (218).

[17]  -  الحيوان/ ج3/ ص (472).

[18]  -  الحيوان/ ج3/ ص (469).

[19]  - الحيوان/ ج3/ ص (471).

[20]  -  انظر: حياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (356).

[21]  -  لم أقف عليه.

[22]  -  هو حمل اليقطين، نبات معروف.

   انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي/ ج3/ ص (68)/ فصل القاف/ باب العين/ مادة: قرع.

[23]  -  الكندس: هو العقعق.

      انظر: لسان العرب/ ج12/ ص (165)/ مادة: كندس.  

      والعقعق: طائر أُباق بسوادٍ وبياض يشبه صوته العين والقاف.

      انظر: القاموس المحيط/ ج3/ ص (275)/ فصل العين/ باب القاف/  مادة: العقيق.

      والكندس: عروق نبات داخله أصفر وخارجه أسود، مقيئ مسهّل جلاء للبهق، وإذا سُحِق ونُفِخَ في الأنف عَطَّس وأنار البصر الكليل وأزال العشا.

      انظر: القاموس المحيط/ ج2/ ص (254)/ فصل الكاف/ باب السين/ مادة: الكدس. 

[24]  - السليخة: قضيب القوس إذا جُرِدَتْ من نحتها، سميت بذلك؛ لأنها أُستُخرِجَت من سلخها.

      انظر: لسان العرب/ ج6/ ص (323)/ مادة: سلخ.

[25]  -  انظر: حياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (356).

[26]  - انظر: جمهرة الأمثال للعسكري/ ج1/ ص (327)/ ت484، ومجمع الأمثال للميداني/ ج1/ ص (324)/ ت970، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري/ ج1/ ص (46)/ ت171، وحياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (355).

[27]  -  انظر: الحيوان/ ج3/ ص (466)، والمستقصى في أمثال العرب/ ج1/ ص (151)/ ت595، وحياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (355).

[28]  -  انظر: مجمع الأمثال/ ج2/ ص (237)/ ت2148 وفيه: "لاذع" بالذال والعين، بدلاً عن "لادغ" بالدال والغين، وحياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (355).

[29]  -  انظر: جمهرة الأمثال/ ج2/ ص (23)/ ت1157، ومجمع الأمثال/ ج2/ ص (300)/ ت2328، والمستقصى في أمثال العرب/ ج1/ ص (230)/ ت977، وحياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (355).

[30]  -  انظر: جمهرة الأمثال/ ج2/ ص (353)، ومجمع الأمثال/ ج3/ ص (510)/ ت4633، وحياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (355).

[31]  -  انظر: حياة الحيوان الكبرى/ ج1/ ص (355).

[32]  -  سورة النساء: 4/ الآية (46)، وسورة المائدة: 5/ الآية (13).

[33] -  من كلام سيدنا عمر بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه.

     انظر: الرياض النضرة/ ج2/ ص (405)/ ف11.

[34] -  من كلام سيدنا عمر بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه.

     انظر: تاريخ أصفهان/ ج2/ ص (165)/ ت1365.

[35] -  نهج البلاغة/ ص (82)/ الخطبة رقم: 40.

[36]  - سورة المائدة: 5/ الآية (54).

[37]  -  من كلام سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه.

      انظر: نهج البلاغة/ ص (261)/ خطبة رقم: 182. 

 

 

مواقع ذات صلة  مركز الإبداع العالمي

عبر الرابط التالي http://www.excellence-q.net

 

 

حضرتك الزائر الكريم رقم

    

منذ تاريخ 1/1/2009

 

إلى شعبٍ اسمه: الإنسان، في وطنٍ اسمه: الأرض؛ ليعلَّم والجميع: أنَّ الوطن الذي يميِّزُ بين شعبه وهم يحيون على سطحه بين القصور، ويساوي بينهم وهم تحت ثراه بين القبور، لا يستحقِّ منهم أنْ يحولوا الاختلاف إلى خلاف.. بل أن يتعلَّموا: لولا الكلُّ لما كان الفرد.. ولولا الفرد لما كان معنًى للوجود، ويجدَّوا ويجتهدوا لتحقيق هدفٍ أسمى: أنْ يجعلوا كلَّ لحظةٍ من لحظات الحياة عيداً للحب يجلب السعادة إلى قلب كلّ إنسان، ويرسم الابتسامة على وجوه الجميع.. إنَّ الحياة مليئة بالحجارة، فلا تتعثر بها، بل أجمعها، وابنِ بها سلماً، تصعد به نحو النجاح.. معاً أنت ونحن سنكون جميعاً رابحين، يداً بيد سنكون قادرين على تحقيق حلم الغد، أن نرى شعباً اسمه: الإنسان، يعيش متنعماً أبد الدهر في وطنٍ اسمه: الأرض، بالحب والخير والسلام... المكتوي بنار العشق والغرام: قوام الدين محمد أمين

للاتصال بنا

جميع الحقوق محفوظة للموقع الشخصي للأديب قوام الدين محمد أمين لدى مديرية حماية حقوق المؤلف برقم 1780